الطبراني
45
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقد جاء بعد الصحابة التابعون ، واشتهر بعضهم في الرواية عن الصحابة ، عن الأربعة المذكورين وعن غيرهم ، ومن أشهر هؤلاء التابعين مجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عبّاس ، وسعيد بن جبير . وقد اختلف العلماء في مقدار الثقة بهؤلاء المفسّرين من التابعين . فمجاهد أوثقهم وإن كان أقلّهم رواية ، ويعتمد على تفسيره بعض الأئمة والمحدّثين ، كالشافعيّ والبخاري . إلا أن بعضهم كان يرى أن مجاهدا يسأل أهل الكتاب ، ومن هذه الناحية يتريّثون في أخذ أقواله ، وإن كانوا متّفقين على صدقه . وكان كلّ من عطاء وسعيد ثقة صادقا لم يطعن أحد على أيّ منهما . أما عكرمة فإن أكثر العلماء يوثّقه ويصدّقه ، والبخاري يروي له ، ويرى آخرون أنه جرؤ على التفسير ويزعم أنه يعلم كلّ شيء في القرآن ، وذلك لكثرة ما يرويه من التفسير للقرآن عن الصحابة . وكان هؤلاء الأربعة أكثر من يروي عن ابن عبّاس ، وهناك من يروي عن بقية الصحابة كمسروق بن الأجدع تلميذ عبد اللّه بن مسعود ، وكان يروي عنه التفسير . واشتهر كذلك في التفسير من التابعين قتادة بن دعامة السّدوس الأكمه « 1 » ، وكان واسع الاطلاع في اللغة العربية ضليعا في الشّعر العربي وأيام العرب وأنسابهم . وبعد أن انتهى عصر التابعين أخذ العلماء يؤلّفون كتب التفسير على طريقة خاصّة هي ذكر الآية ونقل ما روي في تفسيرها عن الصحابة والتابعين بالسند . وأشهر من قام بذلك سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وعبد الرزاق وغيرهم ، إلا أن تفاسير هؤلاء العلماء لم تصل إلينا كاملة ، وإنما وصل منها أقوال وردت في بعض كتب التفسير كتفسير الطبريّ . ثم جاء بعدهم الفرّاء ثم جاء الطبري ، ثم تتابع علماء التفسير في كل عصر حتى عصرنا هذا .
--> ( 1 ) قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس . أبو الخطّاب السّدوسي البصريّ ولد أكمه . ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب : الرقم ( 5706 ) .